ما الجديد

مرحبا بك في منتدى الايمان للمنهج السعودي

انضم إلينا الآن للوصول إلى جميع ميزاتنا. بمجرد التسجيل وتسجيل الدخول ، ستتمكن من إنشاء مواضيع ونشر الردود على المواضيع الحالية وإعطاء سمعة لزملائك الأعضاء والحصول على برنامج مراسلة خاص بك وغير ذلك الكثير. إنها أيضًا سريعة ومجانية تمامًا ، فماذا تنتظر

أسال الإدارة

اطرح أسئلة واحصل على إجابات من مجتمعنا

الجواب

أجب عن الأسئلة وكن خبيرًا في موضوعك

اتصل بفريق العمل

خبراؤنا جاهزون للإجابة على أسئلتك

الدعاة الصامتون

zubida

New member
إنضم
7 ديسمبر 2016
المشاركات
161
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الدعاة الصامتون
مدخل :-
قد يتبادر إلى ذهن من يسمع هذا العنوان أننا نعني بالحديث عن الدعاة الصامتين أولئك الذين صمتوا عن بيان كلمة الحق و أولئك الذين قعدوا عن سبيل الدعوة إلى الله.
و هؤلاء إنما هم شياطين خرس ليسوا جديرين بوصف الدعوة. إن الذين يسكتون عن الحق حين يجب بيانه والذين يقعدون عن نصرة هذا الدين خاصةً في هذا العصر الذي تكالب فيه الأعداء على هذه الأمة و كشروا عن أنيابهم و أعلنوها حرباً ضروساً ضد الإسلام و على كل من دعا إلى سبيل الله عز وجل - إن أولئك الذين يقفون على الحياد في هذه المعركة التي تعيشها الأمة ليسوا جديرين بأن يوصفوا بأنهم دعاة صامتون ، إنما هم شياطين خرس فالساكت عن الحق شيطان أخرس.
لكننا نعني بالدعاة الصامتين أولئك الذين يدعون إلى الله عز وجل بأحوالهم ، أولئك الذين تبلغ أحوالهم عن دعوتهم ؛ فهم يدعون الناس بأفعالهم وسيرهم وأحوالهم ، إنهم لم يتكلموا ولم ينطقوا وربما كانت أحوالهم وسيرهم أبلغ من أي كلمة و أي بيان.
وقفة مع نصوص القرآن الكريم:
أولاً: أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالتأسي بمن سبقه من الأنبياء و الاقتداء بهديهم يقول تبارك و تعالى عن إبراهيم: ((ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلاً هدينا ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داود و سليمان و أيوب و يوسف و موسى و هارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطاً وكلاً فضلنا على العالمين * ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم * ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده و لو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون* أولئك الذين آتيناهم الكتاب و الحكم و النبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسو بها بكافرين * أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجراً إن هو إلا ذكرى للعالمين )).
إن الله تعالى يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بهدى أولئك الذين قص عليه سيرهم أنباءهم في هذا الكتاب ، و هذا الخطاب ليس للنبي صلى الله عليهوسلمو وحده بل هو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم و لأمته من بعده.
ثانياً: أمر الله نبيه و أمته من بعده أن يتأسى بإبراهيم عليه السلام و من معه ((قد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم و الذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم)) و قال ((لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة)).
ثالثاً: أمر الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالتأسي به فقال: ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر و ذكر الله كثيراً)).
رابعاً: نهى تبارك و تعالى عن التناقض بين القول و العمل و ذم ذلك المسلك و عابه ((يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)) ،وعاب تبارك وتعالى على بني إسرائيل أنهم نسوا أنفسهم إذ يأمرون بالبر غيرهم ((أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم و أنتم تتلون الكتاب)). و تتوالى الآيات في الكتاب التي تدعو المؤمنين إلى أن يكون العمل مصداقاً للقول و ما يدعو إليه الإنسان ((و من أحسن قولاً ممن دعا إلى الله و عمل صالحاً و قال إنني من المسلمين)) و قد استنبط بعض المفسرين من هذه الآية أن فيها الأمر بأن يعمل الداعية بما يقول وبما يدعو إليه.
خامساً: قص القرآن قصص بعض الصالحين و السابقين فيما مضى و يقول تبارك و تعالى: ((أم حسبت أن أصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجباً *إذ أوى الفتية إلى الكهف…)) الآيات وهي آيات يقرأها المسلم كل أسبوع يوم الجمعة، يقرأ قصة هؤلاء الفتية من أهل الكهف ، ويقرأ في القرآن الكريم قصة أصحاب الأخدود ، و قصة سحرة فرعون حينما آمنوا بموسى و قالوا لفرعون (فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا).
ويذكر الله تعالى في القرآن أحوال بعض الذين عاصروا التنزيل فأثنى الله عز وجل على مواقفهم أبقاها خالدة تتجاوز حدود الزمان و المكان الذي كانت فيه لتبقى منارة للأجيال من بعدهم ((من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً)).
سادساً: أخبر تبارك وتعالى أنه تاب على النبي و المهاجرين و الأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كان يزيغ قلوب فريق منهم, ثم قال تعالى:((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين)) و قال في موضع آخر: ((للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم و أموالهم يبتغون فضلاً من الله و رضواناً و ينصرون الله و رسوله أولئك هم الصادقون* والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم و لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة))، و هي آيات كثيرة تقرأها في كتاب الله عز وجل في الثناء على تلك المواقف التي وقفها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
إنها صور يخلدها لنا القرآن من هذه النماذج من أتباع الأنبياء السابقين أو من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم.
و يقص علينا النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً قصصاً أخرى من مواقف هؤلاء الصابرين ، و من مواقف الذين دعوا إلى الله عز و جل و بذلوا أرواحهم و أنفسهم و أموالهم في سبيل الله عز و جل, إننا نقرأ في سيرة محمد صلى الله عليه وسلم سيرة شاب آمن بالله و دعا قومه و ضحى بنفسه في سبيل الله حتى آمن أهل قرية و هم يرون هذا الموقف من هذا الشاب و قد جاد بنفسه في سبيل الله فتنادى الناس جميعاً آمنا بالله رب الغلام ، لتنطلق هذه الكلمة سهماً آخر يتجه إلى صدور الذين فتنوا المؤمنين و المؤمنات بعد أن أحرقهم و قطع أحشاءهم ذلك السهم الذي انطلق من قلب هذا الغلام الصادق الذي ضحى بنفسه في سبيل الله عز و جل، و ظن أولئك المفسدون المجرمون أنهم حين يقتلون هذا الغلام سيقتلون الدعوة التي دعا إليها وأنهم سيدفنون هذا الدين الذي آمن به و دعا له فإذا بهم يسمعون الناس يتنادون: آمنا بالله رب الغلام. إن النبي صلى الله عليه وسلم حين قص علينا هذه القصة ، أو حين قص علينا قصة نفر آواهم المبيت إلى الغار فدعوا الله عز و جل بصالح أعمالهم, أو حين قص علينا قصة تمثل نموذج الشاكر لله عز وجل و نموذج المعرض عن شكر هذه النعمة في قصة الأعمى و الأقرع والأبرص و غيرها التي تملأ دواوين السنة ، إن النبي صلى الله عليه وسلم حين قص علينا هذه النماذج إنما يعرضها أمام أمته لتكون قدوة لمن يقرأ هذه الأخبار ولمن جاء بعدهم ويصبح أولئك الماضون دعاة صامتين لدين الله عز و جل.
سابعاً: أمر الله تبارك و تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتلو على المؤمنين سيرة ابني آدم بالحق إذ قتل أحدهما أخاه ظلماً و عدوانا فصار من الدعاة الصامتين للجريمة و القتل، فما من نفس تقتل ظلماً إلا صار على ابن آدم الأول كفل منها إذ هو أول من سن القتل ، كل ذلك تأصيل للقدوة و الأسوة الحسنة ، و دعوة للدعاة إلى الله على منهج النبوة أن يترسموا معالمها ، و هو أيضاً تأصيل لمبدأ التأثير بالسلوك والعمل وامتداد ميدان الدعوة والمخاطبة لتتجاوز الكلمة المجردة فتمتد عبر ميدان فسيح لتصبح الكلمة وسيلة من الوسائل وأسلوباً من الأساليب لا أن تحصر الدعوة في الكلمة وحدها.
الداعية الأول و الدعوة الصامتة:
إن الدعاة إلى الله سبحانه و تعالى مهما علا شأن قضية الدعوة لديهم ومهما ابتكروا من الأساليب و الوسائل فهم رهن منهج الداعية الأول و الإمام الأوحد صلى الله عليه وسلم، و التحرر من ذلك يعني التحرر من المنهج والعدوان على السنة المتبعة وولوج الطريق المبتدعة ، لذا فنحن نطالب و ندعو أن تأخذ الدعوة بعداً شمولياً لدى أصحابها, أن تأخذ هذا البعد الذي يتجاوز الجمود على الأساليب التقليدية التي يرثونها ، فنحن أيضاً مع ذلك ندعو أن تحاط الدعوة إلى الله عز وجل سياج اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، و أن لا يكون ذلك مدعاةً لتجاوز هديه ، لهذا كان كل داع إلى الله عز وجل أحوج ما يكون إلى أن يحشد النصوص ويحشد الآثار التي تؤيد هذا المنهج الذي يدعو إليه، والتي تعلن للناس أنه لم يأت ببدعه من القول.
في الحديبية دعا النبي صلى الله عليه وسلم الناس بأن ينحروا بدنهم و أن يحلقوا رؤوسهم فلم يستجب أحد للنبي صلى الله عليه وسلم و قد أصاب الناس ما أصابهم ذلك أنهم جاءوا إلى هذا المكان وهم قد سمعوا الوعد منه صلى الله عليه وسلم أن يدخلوا البيت الحرام و أن يطوفوا بالبيت آمنين محلقين رؤوسهم و مقصرين لا يخافون، فحين أمرهم بهذا الأمر وحين رأوا مصالحة النبي صلى الله عليه وسلم لقريش وشدهم ذلك الموقف رأوا أبا جندل يرسف في قيوده فيعيده النبي صلى الله عليه وسلم إلى المشركين ،لم يطق ذلك المؤمنون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلم يستجب أحد لأمره فيأتي صلى الله عليهوسلمص إلى أم سلمة رضي الله عنها فتشير عليه بأن يخرج و لا يكلم أحدا فيدعو بالحلاق فيحلق رأسه، ثم ينحر بدنه فيخرج صلى الله عليه وسلم فيفعل ذلك فيجتمع الناس حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً.
وكان صدق حاله صلى الله عليه وسلم من أعظم ما استدل به بعض من آمن على صدق رسالته صلى الله عليه وسلم و من هؤلاء عبدالله بن سلام رضي الله عنه إذ قال بعد أن رآه قال: فعرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب. لقد كانت حال النبي صلى الله عليه وسلم ناطقة بصدقه و أنه لم يكن ينطق عن الهوى ، و أنه كان يؤتي الوحي من الله تبارك و تعالى، و أنه كان يأتيهم بخبر من السماء , لذلك كانت حاله وحدها كافية في دعوة الكثيرين إلى الإسلام فمن رآه صلى الله عليه وسلم عرف الصدق في وجهه. و منهم من دخل في الإسلام و آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم لموقف أبصره أو مشهد رآه ، و السيرة تزخر بالكثير من هذه المواقف التي دخل فيها فئام من الناس الإسلام لما رأوه من المواقف ، واختار الله له أن يكون في مبدأ حياته أميناً صادقاً ليكون ذلك مرآة على صدقه، و ليقرأ في سيرته وهديه من سمع بدعوته ؛ الصدق وسمو المنهج ، لقد كان صلى الله عليه وسلم يلقب بالصادق الأمين ، لقد عاش صلى الله عليه وسلم مع قومه أربعين سنة عرفوا منه الصدق والإحسان إلى الناس و الأمانة ، عرفوا منه صلى الله عليه وسلم حسن الخلق ولم يكن يجاريهم في مجونهم ولهوهم ، إن تلك الحال التي كان يعيشها صلى الله عليه وسلم كانت دعوة صامتة وإشارة إلى أولئك الجادين في معرفة الحق أن هذا الرجل الذي عرفوا مدخله و مخرجه ، وعرفوا سيرته لم يكن ليكذب على الله بعد أن كان يتحاشى الكذب على الناس.
وهو أمر لم يختص به النبي صلى الله عليه وسلم بل يحكي الله تبارك و تعالى عن قوم صالح أنهم قالوا ((قد كنت فينا مرجواً قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا))، فقد كانت سيرة صالح في قومه كسيرة محمد صلى الله عليه وسلم و سائر الأنبياء و قد كانوا يرجون فيه الخير ، فلما دعاهم إلى الله تعالى خاب ظن أولئك الظالمين بنبيهم صالح.
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يترسمون معالم المنهج :
لقد كان الصحابة رضي الله عنهم يترسمون منهجاً اختطه لهم النبي صلى الله عليه وسلم لكي تعيش الدعوة حيةً في قلوبهم و ضمائرهم ، فيقرأ ذلك من يطلع على سيرهم قبل أن يسمع أقوالهم ، حين دعا النبي الناس للصدقة و قد جاء قوم وجتاب النمار فرقَّ صلى الله عليه وسلم و هو صاحب القلب الرحيم لحالهم فتألم وخطب الناس دعاهم بأن يتصدقوا بما يملكون من درهمهم و دنانيرهم ، من صاع برهم وتمرهم ، فلم يتصدق أحد فجاء رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع صرة كادت يده أن تعجز عنها بل عجزت فألقاها بين يدي النبي فتتابع الناس بعد ذلك فتهلل وجه النبي صلى الله عليه وسلم فصار هذا الرجل داعية صامتاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم القيامة , ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها و وزر من عمل بها إلى يوم القيامة".
 
shape1
shape2
shape3
shape4
shape7
shape8
أعلى