ما الجديد

مرحبا بك في منتدى الايمان للمنهج السعودي

انضم إلينا الآن للوصول إلى جميع ميزاتنا. بمجرد التسجيل وتسجيل الدخول ، ستتمكن من إنشاء مواضيع ونشر الردود على المواضيع الحالية وإعطاء سمعة لزملائك الأعضاء والحصول على برنامج مراسلة خاص بك وغير ذلك الكثير. إنها أيضًا سريعة ومجانية تمامًا ، فماذا تنتظر

أسال الإدارة

اطرح أسئلة واحصل على إجابات من مجتمعنا

الجواب

أجب عن الأسئلة وكن خبيرًا في موضوعك

اتصل بفريق العمل

خبراؤنا جاهزون للإجابة على أسئلتك

المسجد: القاعدة المادية لبناء الأمة المسلمة

zubida

New member
إنضم
7 ديسمبر 2016
المشاركات
161
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
المسجد: القاعدة المادية لبناء الأمة المسلمة

الحمد لله أحمده و أستعينه وأستغفره وأستهديه وأؤمن به ولا أكفره ، وأعادي من يكفره ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ؛ أرسله بالهدى ودين الحق والنور والموعظة. من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى وفرط وضل ضلالا بعيدا ، وأوصيكم بتقوى الله فإنه خير ما أوصى به المسلمُ المسلمَ أن يحضَّهُ على الآخرة ، وأن يأمره بتقوى الله. أما بعد:
فإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن من كلامه تعالى قولَه: (إنما يعمُرُ مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين )1.
من المسجد انطلقت الأمة المسلمة لتملأ الحياة سعادة وتوازنا وخيرا ، وقد كان المسجد أول مؤسسة أقيمت في الدولة المسلمة بعد الهجرة النبوية وشارك المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في بنائه مع أصحابه وهم يرتجزون كما ذكر البخاري في صحيحه 2:
اللهم انه لا خير إلا خير الآخرة فانصر الأنصار والمهاجرة
والمسجد يوم بني كان قلب المجتمع المسلم ودماغه ، وهو يعكس في كل عصر مستوى التفاعل بين المسلمين والعقيدة والحياة ، فإن رأيت حيوية ودأبا وشمولية في دور المسجد فاعلم أن الأمة بخير وإن رأيت برودة وفتورا وانكماشا ومحدودية فاعلم أن في حياة المسلمين ثغرة واسعة ونقصا في إدراك دور مؤسساتهم ومعاقد ثباتهم وتوازنهم.
ومما يبين أهمية دور المسجد ؛ الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (من سره أن يلقى الله تعالى غدا مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن ، فإن الله شرع لنبيكم  سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد كان الرجل يؤتى به يُهادَى (يستند على غيره لشدة ضعفه) بين الرجلين حتى يقام في الصف)3 . ومن فاتته تربية المسجد رأيت في التزامه ثغرات واسعة لا تخفى وجماع الخير في ارتياد المساجد. ويذكرنا الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما بثمار ذلك فيقول: من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب ثماني خصال: آية محكمة وأخا مستفادا وعلما مستطرفا ورحمة منتظرة وكلمة تدله على هدى أو تردعه عن ردى وترك الذنوب حياء أو خشية.
بل إن تراكم الخير عند مرتاد المسجد كفيل بأن يجرف ويبعد عنه الذنوب. وقد أخرج مسلم في صحيحه أن رسول الله  قال: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ، قالوا: بلى يا رسول الله ؛ قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخُطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة ؛ فذلكم الرباط4 . بل إن انحسار دور المسجد أدى إلى آفات عظيمة أصابت المسلمين منذ قرون. فقد تشتتت قواهم وتباينت أفكارهم وكلت عزائمهم وتضاربت جهودهم ؛كما قال شاعرهم5 :

كل فرد فينا إمام ولكـ ـنَّ جميع الأفراد دون إمام

ولِما رآه من هزال الفهم لدور المسجد صَدَعَ أديب القرآن الرافعيُ رحمه الله بحقيقة دور المسجد فقال: (فالمسجد في حقيقته موضع الفكرة الواحدة الطاهرة المصححة لكل ما يزيغ به الاجتماع ؛ هو فكر واحد لكل الرؤوس ، ومن ثم فهو حل واحد لكل المشاكل وكما يُشَقُّ النهر فتقف الأرض عند شاطئيه لا تتقدم ؛ يقام المسجد فتقف الأرض بمعانيها الترابية خلف جدرانه لا تدخله) ويتابع فيقول: (فما المسجد بناءً ولا مكانا كغيره من البناء والمكان ؛ بل هو تصحيح للعالم الذي يموج من حوله ويضطرب فان الحياة أسباب الزيغ والباطل والمنافسة والعداوة والكيد ونحوها ، وهذه كلها يمحوها المسجد ، إذ يجمع الناس مرارا في كل يوم على سلامة الصدر وبراءة القلب وروحانية النفس ولا تدخله إنسانية الإنسان إلا طاهرة منزهة مسبغة على حدود جسمها من أعلاه وأسفله شعار الطهر الذي يسمى الوضوء ؛ فكأنما يغسل الإنسان آثار الدنيا عن أعضائه قبل دخول المسجد)6.
فإن سألت عن أسباب التشرذم بين المسلمين ، قلت لك: ضياع فقههم لدور المسجد ، وإن حيرتك كثرة خلافاتهم لَفَتُّ نظرك إلى تفريطهم بالقيام برسالة المسجد ، وإن أذهلك التباين الشديد في آراء كثيرين منهم وتضارب أفكارهم ، وبحثتَ عن حل فما أنت بواجد خيرا من المسجد ، وإن أردت معالجة العلل وبناء النفوس وتربية الأمة وحمل العقيدة فعليك بالمسجد ، وإن آذتك الأنانية الطاغية في الحياة والانهماك في الشهوات ، والجفاء عن الخلق والأدب والدين ، فاعلم أن بداية الإصلاح من المسجد ؛ لا بالحفاظ على جدرانه ومعانيه مفقودة ، ولا بتزيينه والقلوب خواء ، ولا بملئه بأجسامنا والنفوس معلولة لا تعشق إلا متاع الحياة ، بل بإعطائه حقه فيكون هو الفكر الواحد لكل الرؤوس.
إن الإنسان الفرد قد لا يثمر فيكون صفرا في حسابات الحياة ، وألف صفر ما كانت لتساوي إلا صفرا ، فإذا اجتمعت إلى الواحد كانت ذات قيمة هائلة ؛ لا تدع سبيل خير إلا وتناله ، ولا سبيل أذى إلا وتبعده ، والواحد هنا ليس رقما رياضيا مجردا ، بل فكراً إيمانياً مُوحِداً يجمعنا فنحقق من خلاله أمر الله تعالى:(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)7 ، وننطلق من خلال حديث الهادي  : (المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا)8 .
فإن أتى من يريد أن يكون لوحده بعيدا عن الجماعة منزويا باهتماماته وأفكاره ، مترفعا عن إخوانه ؛ يظن أنه يحقق بذلك الفكر الواحد ؛ قلنا له لعلك كسور عشرية اجتماع الأصفار إليها يزيد ضعفها.. فان أصر أنه الواحد رغم بعده عن إخوانه قلنا له: مالنا بد من مصارحتك بفقه عمر علمه للناس بعدما تلقاه من المعلم الهادي  إذ يقول: (عليكم بالجماعة وإياكم والفُرقَة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ؛ من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة…)9 حديث رواه الترمذي وأحمد والحاكم من طرق صحيحة ، ومن يفقه هذا تفتح له أبواب النعم فيعرف أنها لشدة قربها تكاد تخفى ، فيرفع يديه يدعو ويقول: (اللهم عرفنا نعمك بدوامها ولا تعرفنا نعمك بزوالها) ، وكما يقول الإمام أحمد رحمه الله: (قبيح على من أعطي شمعة يستضيء بها أن يطفئها ويمشي معتمدا على غيره) ، وقبيح بالمسلم أن لا يدري موقعه في منظومة عقيدة توحيدية مذهلة يكاد لا يحس بها لشدة قربها فيذكره بها رجل دخل في الإسلام بعد أن كان من أقطاب مناهج الإضلال في الأرض ، ثم عاد إلى الله وقام يصلي ، فوجد أن (الصلاة تربط الإنسان بالخالق سبحانه وتعالى ثم تربطه كذلك بالبشر جميعا فإن قِبلات جميعِ مساجد العالم تشكل حول الأرض دوائر متحدة المركز ترمز إلى وحدانية الله ، وتتغير مواقيت الصلاة بتغير خطوط الطول ليكون هناك في كل لحظة جبهة تسجدُ ، وأخرى ترفع من السجود في موجةٍ عظيمة من العبادة تتدفق بلا انقطاع في أرجاء الأرض)10. وهكذا في كل عبادة وطاعة ينطلق المسجد مثل نهر تقف الآفات عند شاطئيه لا تستطيع تجاوزه ، ويحمل الحياة إلى الأرض العطشى في ظلال عقيدة التوحيد ، ليكون المؤمنون يدا واحدة وقلبا واحدا وروحا واحدة في هدير إيماني عظيم غايته (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) 11.
وهذا الأمر يشترك فيه كل مؤمن رجلا كان أو امرأة ، وقد عجب بعض الاخوة من دعوتي النساء إلى حضور خطبة الجمعة في المساجد وقالوا: إن صلاة المرأة في بيتها خير لها كما ورد في الحديث الشريف12. وهذا ما نحترمه ونجله إلا أن لنا فقها في الموضوع نعرضه ، ففي الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي  قال: (إذا استأذن أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها)13، وقد كان لابن عمر ابن فاته الفقه ، فقال: (إنا لنمنعهن) ، فذكر أن أباه (غضب غضبا شديدا)14 ، وذكر أنه قاطعه حتى مات لسوء أدبه مع حديث ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ونحن نؤكد أن على المسلم رجلا أو امرأة أن يعطي كل ذي حق حقه ، فيعطي البيت حقه والمسجد حقه ، بل حتى الطرقات يجب أن تعطى حقها من الآداب الإسلامية من غض البصر وكف الأذى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولكن الحديث فيه فقه واسع ، فصلاة الجمعة ليست بواجبة على النساء اتفاقا وأبقي المجال فيه مفتوحا لسبب عظيم ، فكلكم يعلم أن الجهاد فرض كفاية على الأمة فإن دهم العدو داراً للمسلمين وجب النفير على الجميع ، فإن استباح الحمى لم يؤذن لأحد بقعود فيخرج لصد غارة العدو الحر والعبد والمرأة والرجل والصغير والكبير ولا يلزم أحدا أخذ إذن من أحد ، وعندما تصبح الأمة المسلمة في ضعف فإن العلاج ليس في الانسحاب من معركة الحياة بل في الاقتحام ؛ بل في الاستنفار ، والذي أعتقده أن الأمة المسلمة ما مرت في كل تاريخها بمثل ما تمر به اليوم من كيد وظلم واستعمار وتدمير، بل إن الدم المسلم أصبح أرخص من دم الذباب.. ومن لم يصدق فليسأل عما تفعله جيوش الإلحاد في غروزني ؛ من لم يصدق فليسأل عما أريق من دماء المسلمين في البوسنة15 ، فليسأل عن معسكرات الاغتصاب الصربية الحاقدة وليسأل عن معتقلات الأطفال في فلسطين ، وليسأل عن جراح الاخوة والأخوات في جنوب لبنان ... فليسأل عن ضياع أجيال من أبناء وبنات المسلمين.
أفلا يستدعي كل هذا الاستنفار لا للحرب بل للتربية ، لا للقتال بل للبناء ، وفي نفس الوقت أفلا يحس المسلمون بمدى تخلفهم في فقه الحياة بل فقه الدين نفسه! متى يعلمون كما قالت أستاذة فاضلة منذ أيام: (أن التربية تحتاج إلى أرقى الملكات والإمكانات والقدرات) ، وكثيرون من الرجال يقولون نحن نفقه نساءنا وكثيرون منهم يحتاجون إلى تفقيه ، إن الأمر ليس بهزل أيها الناس. الأمة المسلمة من المحيط إلى المحيط تحتاج إلى استنفار تربوي وما لم تكن المرأة في الخط الأول في فقه الدين والحياة ... فلن يخرج من تحت يدها إلا جهلة ضعفاء ، وأقول لكم بصراحة: أن المجتمعات المسلمة تعيش ما يمكن أن نسميه انفصاما في الشخصية على الصعيد الجماعي ؛ فأفكار الرجال في واد وأفكار النساء في واد ، أفكار المثقفين المسلمين في واد وأفكار الآخرين في واد ، وكل فرقة عندها سلبيات تخصها فهناك من يمر فقهه بكل سلبيات عصور الضعف ومنهم من فتن بكل شارد ووارد ، ومنهم من فقد المحاكمة الصحيحة ومنهم من يرقع الأمور ترقيعا وكل هذا عاقبته وخيمة ، وأحد ضرورات المسجد بناء الفكر الموحِدِ الموحَدِ الذي يتناصح فيه الجميع رجالا أو نساء في ظلال دوحة إيمانية مباركة.
ألف وأربعمائة عام مضت ومازال في المسلمين من يطلق زوجته مثل ذلك الرجل الجهول الذي أخرج النسائي قصته لما (طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام عليه الصلاة والسلام غضبانا ثم قال: أيُلعَبُ بكتاب الله عز وجل وأنا بين أظهركم ، حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله!)16 لما رأى من شدة غضب رسول الله. ومثل هذه المشاكل وأمثالها ليس حلها في أسرة أو اثنتين تتقيان الله بل في فكر جماعي موحد ينسف متكئات أمثال أولئك الجهال ، وبداية نسف الجهل تربية شاملة تفهم الإسلام بشموله وتوازنه وأبعاده فتبعد عنه الأمة عوامل الخلل والإرباك ، ولرب قائل يقول: نخشى من الفساد والاختلاط ، ونقول هذا كلام عام مجمل غير واضح ؛
 
shape1
shape2
shape3
shape4
shape7
shape8
أعلى